فعالية لرابطة علماء اليمن بالذكرى السنوية للشهيد 1448هـ
الأربعاء، 17 جمادى الأولى 1448هـ الموافق 28 أكتوبر 2026
نظَمت رابطة علماء اليمن اليوم بالجامع الكبير بصنعاء، فعالية خطابية بالذكرى السنوية للشهيد 1448هـ والثبات في نصرة غزة وفلسطين ورفض بهتان استهداف مكة والمدينة وتأييد عمليات القوات المسلحة.
وفي الفعالية، اعتبر مفتي الديار اليمنية العلامة شمس الدين شرف الدين، إحياء ذكرى سنوية الشهيد تعظيمًا لشعائر الله، التي وّطد الإسلام أركانه بشعيرة الجهاد في سبيل الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والشهادة في سبيله.
وأشاد بتضحيات الشهداء الذين سطّروا ملاحم بطولية دفاعًا عن الوطن وسيادته، لافتًا إلى مكانة الشهيد ومنزلته العظيمة عند الله، مؤكدًا أن الشعب اليمني يُعدّ في مقدمة الشعوب المتفاعلة مع المناسبات والفعاليات الدينية، ونصرة قضايا الأمة وفي مقدمتها قضية فلسطين.
وأعرب العلامة شرف الدين عن الأسف الشديد لعدم تفاعل الكثير من علماء وخطباء الأمة مع فريضة الجهاد في سبيل الله، وصولاً إلى تغييب وإبعاد هذه الشعيرة العظيمة والواجب الديني عن اهتماماتهم ومنابرهم، في وقت يتصدر الشعب اليمني بمختلف أطيافه وشرائحه المجتمعية صفوف المواجهة دفاعًا عن الأمة، ودعم وإسناد المقاومة الفلسطينية.
ولفت إلى حرص الأعداء على طمس هوية الشعوب الحرة المنادية بتفعيل فريضة الجهاد في سبيل الله، لا سيما خلال المرحلة الراهنة التي انكشفت فيها الأقنعة وتجلّت الحقائق، داعيًا أبناء الأمة الإسلامية، وفي مقدمتهم العلماء، إلى التحرك المسؤول على ذات النهج الإيماني والمسار الخالد الذي سار عليه الشهداء، والاضطلاع بدورهم في تحريض المجتمعات واستنهاض طاقاتها لمواجهة قوى الاستكبار والتصدي لمخططاتهم التأمرية.
وثمن مفتي الديار اليمنية حكمة قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، في التعاطي الإيجابي مع شعيرة الجهاد التي الأمة في أمس الحاجة لها اليوم أكثر من أي وقت مضى في ظل تكالب الأعداء عليها واستباحة أراضيها ونهب ثرواتها.
وقال “لولا الجهاد في سبيل الله والإقدام والتضحية والفداء لكان وضع الأمة اليوم أكثر سوءًا، فالعظماء على امتداد التاريخ الإنساني، قادوا الشعوب إلى مرافئ الكرامة والعزة، ولا ينبغي أن يتسّرب الشك إلى القلوب من أهمية التضحيات والجهاد في مواجهة الأعداء، وواجبنا أن نكون أكثر إقدامًا وشجاعة وبذل النفس في سبيل الله”.
وأفاد بأن كلمة شهيد لها أهميتها في اللغة العربية، جاءت على وزن فعيل، وهذا الوزن من أوزان المبالغة في اللغة ومن مرادفات كلمة شهيد يعني رحيم أو كثير الرحمة وكلمة شهيد تعني كثير الشهادة والشاهد بالله هو من يصدق مع الله ويبذل نفسه وروحه وماله في سبيله”.
وتطرق مفتي الديار اليمنية إلى واقع الأمة اليوم وما تشهده من تحولات وتحديات جسيمة، لافتاً إلى أن كثيرًا من شعوب الأمة انشغلت بقضايا جانبية وثقافة ترفيهية واهتمام بالمسابقات السطحية وأفضل لاعب وممثل ومغني ومسلسل، في وقت ينشغل الأعداء بالتربص بالأمة وتدبير المؤامرات ضدها، والحرص على إذكاء الصراعات والفتن بين أبنائها.
وأشار إلى الوضع الاستثنائي لليمن الذي تتجلّى فيه الروح الإيمانية والصمود والثبات الأصيل، مجسّدًا الهوية الإيمانية الجامعة التي خص بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أهل اليمن بقوله: “إني لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن”.
وأكد العلامة شرف الدين، أن هذا الإرث الإيماني والرباط الوثيق بالمبادئ والقيم الإيمانية هو الذي جعل من اليمن عصيًا على الإنكسار وحاضرًا بقوة في صدر المواجهة مع قوى الاستكبار ومدافعًا عن قضايا الأمة وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
ودعا أبناء الشعب اليمني، في شماله وجنوبه وشرقه وغربه ألا يكونوا وقودًا في أيادي الأعداء للزج بهم في معارك خاسرة، في حين أن مصلحتهم الحقيقية أن يكونوا في الصف الوطني المناهض لقوى الهيمنة والاستكبار.
وناشد مفتي الديار اليمنية، الجميع بعدم الزج بأبنائهم من أجل المال السعودي، وخدمة تحالف العدوان السعودي، الأمريكي، الصهيوني، معربًا عن الأمل في أن يضطلع العلماء وفي المقدمة علماء الأزهر والحرمين الشريفين، بدورهم في جمع كلمة الأمة ووحدة صفها.
وحث علماء الأمة، على التثبت مما يصدّرونه من فتاوى وبيانات وأن يقفوا إلى جانب الحق في مواجهة الباطل، خاصة وقد تجّلت حقائق النظام السعودي في استباحة أرض الحرمين الشريفين بإقامة حفلات الرقص والمجون وغيرها من الممارسات الخارجة عن قيم الدين.
بدوره أشار أمين عام رابطة علماء اليمن العلامة طه الحاضري، إلى أهمية إحياء ذكرى سنوية الشهيد، التي تتزامن هذا العام مع يخوضه اليمن من معركة التحرر والاستقلال وتقديم التضحيات في سبيل الله ومن أجل أن ينعم الوطن بالحرية والاستقلال والسيادة.
واستشهد بحديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الذي عرّف فيه الشهيد في سبيل عندما سُئل “الرجل يُقاتل من أجل المغنم، والرجل يُقاتل ليُذكر ويُقاتل ليُرى مكانه فمن في سبيل الله: فقال عليه الصلاة والسلام: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله”.
وعرّج العلامة الحاضري على مفهوم “في سبيل الله”، موضحًا أن السبيل الحق يتطلب وحدة القيادة والجغرافيا، والتفاف الأمة حول قيادة واحدة يصدق عليها المفهوم الشامل، بعكس الجماعات المتفرقة والكيانات المتعددة ذات القيادات المتناقضة التي تدين بالولاء للخارج، وتتحرك وفق أهداف مختلفة وعناوين غامضة وغير واضحة لا تخدم قضايا الأمة.
وقال “يتجلّى مفهوم “من يقاتل في سبيل الله” على واقعنا اليوم، من خلال ارتباط اليمنيين الأحرار بالعلي القدير وثقتهم المطلقة به وتوكلهم عليه، في وقت يستجدي فيه الطرف الآخر المجتمع الدولي والعالم، ويستغيث طالبًا الدعم الأممي والسلاح والعتاد”.
ولفت أمين عام رابطة علماء اليمن، إلى أن الشعب اليمني يقاتل من أجل نصرة المستضعفين في الأرض ودعم غزة وإسناد المقاومة في لبنان وفلسطين، وهناك من يقاتل وولائه لقوى الاستكبار والهيمنة، مؤكدًا أن اليمن في ظل محور الإسلام والمقاومة والجهاد والقدس يقاتل من أجل قضية مركزية إسلامية “فلسطين والمقدسات الإسلامية”.
وتطرق إلى التعاون الاستخباري الأمريكي، الصهيوني، البريطاني والتركي والباكستاني، والتحالفات التي تعقدها قوى الطغيان والاستكبار، لمواجهة قوى المقاومة ومحور الإسلام، مؤكدًا أن ذلك يندرج في إطار الحرب على الإسلام والمسلمين.
واستعرض العلامة الحاضري، أسلوب تعامل الأعداء وقوى الاستكبار في حربها على أبناء الأمة الإسلامية من حيث التمثيل بالشهداء واستهداف المقدسات، في حين أن التعامل الإنساني يحرم القيام بمثل هذه الممارسات بحق الأسير أو الشهيد، مبينًا أن العدو اختار طريق الشبهات والبهتان وإطلاق الشائعات بمختلف مسمياتها ومنها اتهام اليمن باستهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة، ليُبرر فشله وعجزه في الميدان.
فيما أكد أمين عام الجمعية العلمية بالجامع الكبير بصنعاء العلامة عبدالفتاح الكبسي، أن الله سبحانه وتعالى أولى الشهداء اهتمامًا بالغًا في كتابه الكريم من خلال ذكرها في أكثر من آية قرآنية، موضحًا أن الشهادة منحة إلهية، يعطيها الله تعالى لمن يستحقها، لأن الشهيد قدّم أغلى ما يملك في سبيل الله، ودخل في صفقة رابحة مع الله تعالى جزائها الجنة.
وتطرق، إلى تكالب الأعداء على اليمن منذ 12 عامًا، في حين أن الشعب اليمني صمد وثبت بالرغم من التحديات الكبيرة التي واجهها خاصة ما يتعلق بالتسليح.
وأكد العلامة الكبسي، أن اليمن تجاوز تلك المرحلة والعقبات وعبرها بكل جدارة وأصبح اليوم أكثر قوة من ذي قبل يمتلك أسلحة استراتيجية للمواجهة والدفاع.
وأشاد بما سطره الشهداء من ملاحم وتضحيات بطولية، أثمرت عزة وكرامة وانتصارات في مختلف المسارات، مندّدًا بالاتهامات الكاذبة التي يُروج لها العدو السعودي بين الحين والآخر بحق الشعب اليمني وبهتانه باستهداف القوات المسلحة اليمنية لمكة والمدينة.










ودعا بيان صادر عن الفعالية تلاه عضو رابطة علماء اليمن العلامة مهدي العطاني، الشعب اليمني إلى الإحياء الواسع والتفاعل مع الذكرى السنوية للشهيد لاستلهام دروس العزة والكرامة والوعي والاستفادة من عطاء الشهداء المبارك وإرثهم الإيماني والأخلاقي ورصيدهم الجهادي العظيم.
وأكد أهمية إكرام أسر الشهداء والإحسان إليهم وتفقد أحوالهم وإدخال السرور عليهم من قبل الجميع والعناية بهم ماديًا ومعنويًا قدر المستطاع، وزيارة روضات الشهداء واستذكار تضحياتهم التي تشهد على نبلهم وعظيم أخلاقهم وصدقهم مع الله وجهادهم في سبيل الله من منطلق الثقة به والاستجابة له والخوف منه والتوكل عليه والفوز برضوانه الأكبر.
واعتبر البيان، سنوية الشهيد، محطة إيمانية للتعبئة والتحشيد ورفد الجبهات حتى يمن الله بالنصر القريب، مقدمة نصيحة أخوية صادقة لأبناء وأحرار وعقلاء اليمن في المحافظات الجنوبية بتوحيد صفهم وجمع كلمتهم مع بقية أبناء الشعب والعمل بكافة الوسائل لطرد التحشيدات السعودية التي تتحرك خدمة للأطماع الصهيونية في باب المندب واليمن عمومًا.
ونصحت رابطة علماء اليمن، الشخصيات الدعوية المتبنية لخطاب التحريض والتكفير وإشعال الفتنة الطائفية والمذهبية والمناطقية بين اليمنيين للكف عن ذلك وتوجيه بوصلة التحريض والمعاداة نحو اليهود والمشركين الأشد عداوة للمؤمنين، مؤكدة على حرمة تغذية الاختلافات المذهبية وتأجيج الفتنة بين أهل الإسلام.
وجدّدت التأكيد على أن المسجد الأقصى في خطر حقيقي يستدعي استنفارًا عربيًا وتحالفًا إسلاميًا وتعبئة جهادية لتحريره من الاحتلال الصهيوني وأن العدو الصهيوني ما يزال مستمرًا في غزة وفلسطين وذلك يستوجب النصرة من كافة الدول الإسلامية ولاسيما دول الطوق ودول ما يسمى بتحالف مكة.
وشدّد البيان على وجوب تعظيم وتقديس الحرمين الشريفين وترسيخ قدسية مكة والمدينة في مشاعر المسلمين، محذرًا النظام السعودي من مغبة وجريمة التوظيف السياسي لهما ورمي أهل اليمن ببهتان الاستهداف لهما.
وعدّ البهتان السعودي مساسًا بقدسية مكة المكرمة والمدينة المنورة وإساءة بالغة لهما وللشعب اليمني المسلم الذي تفرد وتميز بالخروج للساحات في أغلب المحافظات دفاعا عنها ورفضا لإساءات الكافر ترامب.
وحثت الرابطة الأزهر الشريف وكافة الهيئات والمؤسسات والشخصيات العلمائية إلى تقوى الله حق تقاته والتزام مبدأ وتوجيه القرآن في التثبت والتبين وترك التسرع في تصديق الروايات والتعاطف مع الشائعات والترويج للافتراءات لاسيما عندما تكون صادرة من خصم وجهة كالنظام السعودي الفاسق الفاجر الظالم ومشايخ بلاطه ووعاظ قصوره وملوكه الموالين لليهود والنصارى.
ودعت العلماء والخطباء والمرشدين إلى توسيع دائرة الوعي بخطورة الحرب الشيطانية الناعمة التي تتسبب في مسخ القيم وتثبيط العزائم وتحط من كرامة الإنسان وتفكك أواصر المحبة والأخوة وتعبد الشعوب للشيطان وأوليائه الطواغيت.
وحمّل البيان، أجهزة الدولة ومؤسساتها الرسمية المعنية بمحاصرتها وضبط المتورطين فيها المسؤولية أمام الله وأمام تضحيات الشهداء باتخاذ الإجراءات التأديبية الرادعة للمتساهلين معها والمروجين لها.