إذاعة كل اليمنيين

تقرير مركز نداء الكرامة يوثق عقداً من الاحتلال السعودي الإماراتي في المحافظات الجنوبية

صنعاء، عيسى السياني

نظم مركز نداء الكرامة للحقوق والتنمية، اليوم في العاصمة صنعاء، مؤتمراً صحفياً لإشهار تقريره الحقوقي النوعي “حماية زائفة… عقد من الاحتلال”، الذي يوثق جرائم وانتهاكات التحالف السعودي الإماراتي في المحافظات الجنوبية المحتلة خلال عشر سنوات، من ديسمبر 2015 إلى ديسمبر 2025.

وفي المؤتمر، قال القائم بأعمال وزير العدل القاضي إبراهيم الشامي في كلمته إن الاجتماع اليوم “أمام محطة توثيقية وقضائية بالغة الأهمية والدلالة”، مؤكداً أن ” الحضور هنا تلبية للدعوة الكريمة يأتي انطلاقاً من مسؤولية رسمية وقضائية وأخلاقية”
وأشار إلى أن التقرير يضع “الضمير الإنساني والرأي العام الحر أمام فداحة ما عاشته وتعيشه المحافظات الجنوبية والشرقية المحتلة خلال عقد كامل”، حيث “سقطت فيه كل الأقنعة وتعرّت فيه ادعاءات الحماية”.
وأكد الشامي “بصورة قاطعة” على ما أثبته التقرير من “توصيف قانوني للوجود العسكري للتحالف السعودي الإماراتي باعتباره احتلالاً عسكرياً فعلياً مكتمل الأركان”، مشيراً إلى أن “إحكام قوى العدوان سيطرتها المباشرة على الموانئ والمطارات والمنافذ والجزر ومنابع النفط والغاز يسقط أي توصيف سياسي مضلل”.

وأضاف: “هذا يرتب على دول التحالف والاحتلال المسؤولية الجنائية والمدنية الكاملة والمباشرة عن كل ما يقع في تلك الجغرافيا”.

وأشار الشامي إلى أن التقرير “وضع أيدينا على نمط جنائي بالغ الخطورة، لم يعد مجرد اتهام بل حقيقة دامغة”، محذراً من “غرف عمليات تنفيذ برنامج تصفيات واغتيالات منظمة طالت العديد من العلماء والدعاة والكوادر السياسية والحقوقيين والصحفيين”.

وأكد على “ثبوت استخدام شركات أمنية ومرتزقة أجانب وأمريكيين وإسرائيليين لتنفيذ هذه الجرائم بإشراف وتمويل من دول الاحتلال”، موصوفاً ذلك بأنه “جريمة حرب تتطلب محاكمة القادة والممولين والمنفذين كتشكيلات عصابية دولية ومنظمة”.

ووصف الشامي ما كشفه التقرير حول “شبكات المعتقلات السرية وممارسات التعذيب الممنهج والإخفاء القسري” بأنه “سقوط أخلاقي مدوّ وغير مسبوق”، لاسيما أنه “طال حتى الفئات الضعيفة المحمية كالنساء والأطفال”.

وأشار إلى ما كشفه التقرير من “استثمار خبيث لعناصر ما يسمى بالقاعدة وداعش”، حيث “ثبت بالدليل القاطع أن هذه التنظيمات زُودت بالمعسكرات والسلاح”، واصفاً ذلك بأنه “مسرحية هزلية تجعل من صانع الإرهاب وراعيه مدعياً لمكافحته”.

وأقرّ بأن التقرير “وثّق الموجات الاحتجاجية المتواصلة بما يبرهن بوضوح على أن مجتمعنا اليمني في الجنوب يرفض الاحتلال وسياسات التجويع”.

وعاد الشامي إلى “الرؤية المبدئية التي رسخها قائد الثورة السيد عبد الملك بن بدر الدين الحوثي”، مؤكداً أن “ما تقوم به السعودية والإمارات ليس عملاً لصالح اليمنيين، بل هو تنفيذ دقيق لأجندات استعمارية أمريكية وبريطانية وصهيونية”.

وأضاف: “من عاصمة الصمود والإباء، نخاطب أهلنا وإخواننا في المحافظات الجنوبية والشرقية بكلمات السيد القائد الصادقة حينما قال: نحن لا نستهدفكم، إن معركتنا لم تكن ولن تكون ضدكم ولا ضد حقوقكم، بل هي حصراً ضد الغازي والمستعمر وأدواته المرتهنة”.

وشدد على أن “القضية الجنوبية مظلومية حقيقية تتطلب الإنصاف والشراكة الوطنية الخالصة”، و”الحل العادل لا يصنع في فنادق الرياض ولا في قصور أبوظبي، بل يصنع في الداخل بين أبناء الوطن الواحد”.

وأكد الشامي على أن “اليمن اليوم بتضحيات شعبه وحكمة قيادته وتعاظم قدرات قواته المسلحة قد غادر مرحلة الصمود والدفاع وانتقل باقتدار إلى مرحلة فرض المعادلات الاستراتيجية”.

وأشار إلى “سقوط رهانات كسر الإرادة بالحروب الاقتصادية والمناورات السياسية”، مؤكداً أن “استمرار احتلال الأرض يصبح باهظ الكلفة على العدو”، وأن “إغلاق مطارات السعودية اليوم باستثناء مكة والمدينة دليل قاطع على صدق معادلات الردع التي فرضتها صنعاء”.

واختتم الشامي بالتأكيد على عدد من النقاط:

أولاً، اعتبار التقرير “وثيقة إسناد حقوقية وجنائية رسمية تُضم إلى الأرشيف المركزي للدولة”، والعمل على تأصيل أدلتها “وفق البروتوكولات الجنائية المعتمدة عالمياً”، تمهيداً “لتحريك ملفات الادعاء الجنائي لملاحقة قادة دول العدوان وضباط الاحتلال”.

ثانياً، التأكيد على أن “هذه الجرائم هي جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم إطلاقاً”، مع “دعوة المؤسسات القضائية والحقوقية الحرة في العالم إلى كسر جدار الصمت والضغط لإحالة ملف هذه الجرائم إلى المحكمة الجنائية الدولية”.

ثالثاً، التأكيد على “المسؤولية القانونية الكاملة لقوى التحالف بجبر الضرر والتعويض العادل والشامل عن كافة الخسائر البشرية والمادية والاقتصادية، وإعادة إعمار ما دمره الاحتلال”.

أعلن رئيس مركز نداء الكرامة الأستاذ زيد الغرسي عن بيان المؤتمر الصحفي الرسمي، الذي يوضح أن قوات التحالف السعودي الإماراتي “ارتكبت آلاف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان” منذ دخولها المحافظات الجنوبية عام 2015.

وأشار الغرسي إلى أن “اضطلاع مركز نداء الكرامة بمسؤولية رصد الانتهاكات الميدانية وتوثيقها والتحقق من أدلتها” على مدى عقد من الزمن، وأكد أن “الإحصاءات والأرقام الواردة في هذا البيان تقتصر على الحالات التي أمكن التحقق منها واستيفاء أدلتها”، موضحاً أنها “لا تعكس بالضرورة الحجم الكامل للجرائم والانتهاكات المرتكبة فعلياً”.

الأرقام والإحصاءات

كشف بيان المؤتمر أن إجمالي الانتهاكات الموثقة بلغ 75,197 واقعة، أسفرت عن 111,161 ضحية بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى توثيق 14,803 وقائع انتهاكات طالت الأعيان المدنية العامة والخاصة ومؤسسات الدولة والمنشآت الحيوية.

انتهاك الحق في الحياة:

506 عمليات إعدام، منها 156 أسيراً.

2,341 عملية اغتيال، منها تصفية 1,277 شخصاً.

162 عملية سيارات مفخخة وانتحارية، أسفرت عن 958 قتيلاً و1,043 جريحاً.

76 حالة دهس عمداً بالمركبات العسكرية.

1,342 قتيلاً و1,774 جريحاً بالغارات الجوية للتحالف.

1,787 قتيلاً و1,671 جريحاً خلال الاشتباكات والهجمات غير المتناسبة، في 1,178 عملية.

153 قتيلاً و194 جريحاً نتيجة الصراعات التي يغذيها الاحتلال.

265 قتيلاً و82 جريحاً من القتل المباشر في النقاط والأسواق.

327 جثة تم العثور عليها.

73 وفاة تحت التعذيب في السجون.

61 حالة انتحار بسبب الظروف المعيشية الصعبة.

الانتهاكات المتعلقة بالكرامة الإنسانية:

29,478 حالة اختطاف واعتقال وإخفاء قسري.

التعذيب وسوء المعاملة:

31,716 حالة تعذيب موثقة في السجون.

الانتهاكات بحق المرأة، 1,562 حالة:

مقتل 131 امرأة، وجرح 32.

425 حالة اغتصاب.

79 حالة اختفاء واختطاف قسري.

589 حالة اعتقال تعسفي.

152 حالة تعذيب في السجون.

38 عملية مداهمة منازل، أسفرت عن 11 قتيلاً و10 جرحى و6 مختطفين.

نهب 37 منزلاً.

الانتهاكات بحق الطفل، 8,545 حالة:

مقتل 132 طفلاً، وجرح 54.

اغتصاب 46 طفلاً.

اختطاف واعتقال 713 طفلاً.

تعذيب 600 طفل.

تجنيد قسري لأكثر من 7,000 طفل.

الهجمات على الأطقم الطبية، 293 عملية:

مقتل واغتيال 76 طبيباً وطبيبة، وجرح 52.

90 حالة اختطاف واعتقال.

24 عملية تقطع وقتل.

اقتحام المنازل، 815 عملية:

مقتل 90 وإصابة 85.

اختطاف واعتقال وإخفاء 1,217 شخصاً.

236 عملية نهب.

تدمير الممتلكات الخاصة:

تدمير 395 منزلاً بالغارات الجوية، أسفر عن 865 قتيلاً و1,209 جرحى.

1,834 حالة نهب واعتداء وإحراق، أسفرت عن 73 قتيلاً و32 جريحاً.

انتهاك حرية التعبير والصحافة:

985 عملية، شملت القتل والتهديد والاختطاف والاعتقال والتعذيب.

قمع المظاهرات:

4,035 فعالية احتجاجية موثقة في المحافظات الجنوبية.

1,764 حالة قمع، أسفرت عن 64 قتيلاً و129 جريحاً و1,571 معتقلاً.

انتهاكات حرية التنقل والتقطعات، 6,466 حالة:

قتل 312، وجرح 467، واختطاف 930، ونهب 1,524 حالة.

التهجير القسري على خلفيات عنصرية:

14,523 حالة تهجير ونهب وتدمير ممتلكات.

تدمير الآثار ونهبها:

5,671 عملية نهب وتدمير.

تدمير مؤسسات الدولة، 1,355 عملية:

تدمير 98 منشأة حكومية.

530 حالة نهب للأصول الثابتة.

الجرائم والممارسات الممنهجة

وثّق التقرير جرائم ممنهجة شملت: تعطيل العمل بالقانون، الاستهداف المتعمد لسبل البقاء، دعم القاعدة وداعش، إنشاء سجون سرية، الاحتجاز القسري، تعطيل الكهرباء والمياه، تدمير الخدمات الصحية والتعليمية، التغيير الديموغرافي الممنهج، استخدام قطع المرتبات كعقاب جماعي.

كما وثّق استخدام مرتزقة أجانب، السيطرة الإعلامية، التحريض والكراهية، تغذية الخطاب المناطقي، تجريف المحميات الطبيعية في سقطرى وحوف وبئر علي وفحوة، تلويث الشواطئ بالنفايات السامة، توظيف الموانئ والمطارات عسكرياً، ونهب الثروات النفطية والمعدنية.

الموقف القانوني والمطالب

أكد التقرير أن الانتهاكات تندرج ضمن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية وفقاً للقانون الدولي الإنساني والجنائي، وأن دول التحالف تتحمل “المسؤولية الكاملة القانونية” بصفتها دولاً معتدية وقوة احتلال عسكري أجنبي.

ودعا المركز الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى:

محاسبة ومحاكمة المرتكبين.

إحالة الملفات للمحكمة الجنائية الدولية.

إلزام دول التحالف بالتعويضات الشاملة وجبر الضرر.

إعادة الإعمار.

الانسحاب الفوري غير المشروط.

إغلاق السجون غير القانونية.

إطلاق سراح المعتقلين والمخفيين قسرياً.

وقف دعم المليشيات المسلحة.

وجدد المركز دعوة “المؤسسات القضائية والحقوقية الحرة في العالم إلى كسر جدار الصمت والضغط” لتحقيق العدالة.

بدورها، رحّبت الناشطة الإعلامية والحقوقية أمة الملك الخاشب بالحاضرين، وأشارت إلى أهمية التقرير كونه الوحيد الذي وثّق الانتهاكات بشهود الشهود والتوثيق والتقارير والتصوير منذ بدايات الاحتلال.

وأرجعت الخاشب الفضل لله سبحانه وتعالى أولاً وأخيراً، ثم لرئيس المركز الأستاذ زيد الغرسي الذي “بذل جهوداً جبارة وجهوداً شخصية” في رصد الجرائم اليومية في الجنوب من خلال برنامج “من الجنوب” الذي انطلق في إذاعة صوت الشعب عام 2015.

وأوضحت أن التقرير تميّز بعدة مميزات، أهمها أنه “أُعِدّ وفق المعايير المعمول بها دولياً”، بما يجعله مقبولاً شكلاً ومضموناً لدى كافة المنظمات الدولية والعالمية لحقوق الإنسان.

وأشادت بـ “التأطير القانوني لجريمة العدوان والاحتلال وفق القوانين الدولية”، وتفنيد “ذرائع العدوان وإبطالها”، وتخصيص فصل حول “مجلس الأمن وكشف ازدواجية معاييره ومقارنة مواقفه تجاه ثورات المنطقة”.

وأكدت الخاشب على أهمية التقرير في كونه “يغطي العجز الحاصل في رصد كل الجرائم في المناطق المحتلة بالجنوب”، لافتة إلى أن “أغلب مؤسسات الدولة لم تهتم إلا بحصر الانتهاكات في مناطق سيطرة حكومة صنعاء”.

وأشارت إلى أن “هذه الجهود شخصية، بإمكانات ذاتية، وبدون موازنة شهرية”، شاكرة فريق العمل الذي “ساعد رئيس المركز بشكل تطوعي وبدون أي مقابل شهري”.

ووصفت الخاشب العمل بأنه “توثيق شامل لمرحلة هامة من تاريخ اليمن”، يمنع “تغييب الحقائق وتزوير الأحداث” ويتصدى “لأي محاولات للتزوير من قبل الاحتلال الجديد”، ويمنع “تكرار التجربة الأليمة” في عهد الاحتلال البريطاني.

قد يعجبك ايضا