إذاعة كل اليمنيين

ندوة توعوية بالجامع الكبير بصنعاء تؤكد على اقتران المنهج القرآني بإعداد القوة لمواجهة الأعداء احتفاءً بالمولد النبوي

​أقامت دائرة الثقافة القرآنية بالتعبئة العامة، مساء اليوم بالجامع الكبير بالعاصمة صنعاء، ندوة توعوية موسعة ابتهاجاً واحتفاءً بذكرى المولد النبوي الشريف على صاحبها وآله أفضل الصلاة وأزكى التسليم، وذلك تحت شعار «أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ».
​ واستعرضت الندوة دور الأمة في مواجهة التحديات الراهنة واستلهام الدروس والمواقف الإيمانية والجهادية من سيرة النبي الأكرم لتعزيز الصمود، والتمسك بالقيم القرآنية، والتحشيد الفاعل لإحياء هذه المناسبة الشريفة.
​وفي المحور الرئيس للندوة، ألقى الناشط الثقافي ضيف الله الجرادي كلمة تفصيلية تناولت أبعاد الحركة القرآنية واقتران المنهج بالعمل الميداني، مستهلاً كلمته بالإشارة إلى الرعاية الإلهية والتأييد الرباني لأولياء الله والعباد الصالحين في أحلك الظروف وأصعب المعارك.
​وأوضح الجرادي أن الرسول الأعظم صلوات الله عليه وعلى آله تلقى التوجيه الإلهي الصارم بالمواجهة والشدة على الأعداء كما جاء في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾، مشيراً إلى أن الغلظة على العدو لا تتأتى إلا من خلال إعداد الساحة وتعبئة المؤمنين ليكونوا رجال مواجهة وصمود.
​وتطرق إلى المحاولات المغرضة لتشوية السيرة النبوية وتقديم النبي الأكرم بصورة الضعف والاستقراض من اليهود لتمهيد طريق التطبيع مع أعداء الأمة، محذراً من هذه الثقافات المغلوطة وأكد أن الله تعالى أغنى نبيه ومكنه وأمره بالإنفاق لتمويل الجبهات والاستقلال التام، متسائلاً كيف يمكن لنبي الهدى أن يواد الأعداء والله يقول: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾.
​وأشار الناشط الجرادي إلى أن الرسول صلوات الله عليه وعلى آله والذين آمنوا معه أعدوا استطاعتهم من القوة لمباغتة الأعداء، وأن الشاهد في المسيرة القرآنية يظهر في المواجهة المستمرة وعدم الاستقرار الداخلي فرضاً بل جهاداً وبناءً، لافتاً إلى أن خطة الأعداء دوماً تتلخص في منع استقرار الأمة، إلا أن النبي الأكرم نجح في بناء الرجال وتحقيق الاكتفاء الذاتي والتصنيع الحربي لمواجهة الأعداء بالحديد والسلاح الإسلامي الذاتي دون الاعتماد على الخارج.
​وأضاف أن النبي صلوات الله عليه وعلى آله أسس اقتصاداً حراً مستقلاً وقضى على النظام الربوي المستغل من قبل اليهود آنذاك، موضحاً أنه أدار المنظومة السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية بحكمة بالغة وحصّن الجبهة الداخلية ضد مؤامرات المشركين والمنافقين واليهود.
​ولفت الجرادي إلى أن إحياء هذه المناسبة العظيمة يكشف زيف الترويج الاستكباري ويقدم الإسلام المحمدي الأصيل الذي يزهق الباطل ويخشاه الكفار، مبيناً أن الزخم الجماهيري في يمن الإيمان والحكمة يثبت فشل الخطط التأمرية ويضاعف من قلق وخوف أعداء الله.
​كما شدد على أهمية التلازم الوثيق بين الكتاب والحديد استناداً لقوله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾، مؤكداً أن الكتاب بدون القوة والحديد يبقى جامداً ولا يستطيع حماية الأمة من فرض أجندة الأعداء كما حدث في دول أخرى، في حين أن المسيرة القرآنية بقيادتها الحكيمة أردفت الكتاب بالحديد والصناعات العسكرية من الصوارخ والطائرات المسيرة لفرض المعادلة ورادع العدوان.
​وبيّن أن قوة اليمن وصموده يعودان إلى التمسك بولاية الله ورسوله وأعلام الهدى، والالتفاف الشعبي والقبلي والوقفات والمسيرات التي قلبّت الطاولة على الأعداء وفرضت معادلات الحصار بالحصار والمطار بالمطار، ودحرت رهانات المرتزقة والخونة.
​ودعا الجرادي في ختام كلمته أبناء الشعب اليمني كافة، رجالاً ونساءً، إلى الاستمرار في مسار الشدة على الكفار والرحمة والتكافل فيما بينهم ومواساة الفقراء والمستضعفين، مؤكداً على أهمية الاحتشاد الكبير والخروج المشرّف إلى ساحة السبعين وكافة الساحات المحددة يوم الثلاثاء المقادِم لتعظيم الشعائر الدينية وتجديد العهد والولاء لرسول الله صلوات الله عليه وعلى آله.

قد يعجبك ايضا