إذاعة كل اليمنيين

عدوان بريطاني فرنسي على سوريا يكشف زيف الذرائع ويكرّس “الاستباحة” للبلد والمنطقة

أعلنت بريطانيا تنفيذ اعتداءاتٍ جوية داخل الأراضي السورية بالاشتراك مع فرنسا، في خطوة تعيد التأكيد على إصرار العواصم الغربية على التعامل مع الجغرافيا السورية كساحة مفتوحة لتصفية الحسابات وتنفيذ الأجندات، تحت عناوين مكرّرة لم تعد تقنع أحداً، وفي مقدمتها ذريعة “مكافحة الإرهاب”، ما يفتح حلقة جديدة من مسلسل التدخلات الغربية في سوريا والمنطقة.

وأعلنت وزارة الدفاع البريطانية عبر موقعها الإلكتروني وحسابها الرسمي في منصة إكس، أنها نفذت الغارات في سوريا باستخدام طائرات تايفونRAF وبمشاركة طائرات فرنسية، مع قنابلPaveway IV موجهة بدقة لضرب مداخل المنشأة المستهدفة.

وبحسب الرواية البريطانية – الفرنسية، استهدفت الغارات ما قيل إنه “موقع مرتبط بتنظيم داعش”، في محاولة لتسويق العدوان على أنه إجراء وقائي يهدف إلى منع عودة التنظيم، غير أن هذه الذريعة، التي تُستخدم منذ سنوات، فقدت أي مصداقية في ظل الوقائع الميدانية والسياسية التي تثبت أن التنظيمات الإجرامية لم تكن يوماً خارج حسابات الرعاية الغربية، إذ استُخدمت في مراحل متعددة كأداة لإعادة تشكيل دول المنطقة وإضعافها وتفكيك مجتمعاتها، ويظهر النموذج السوري أكبر الشواهد على ذلك.

ويأتي هذا العدوان في وقت تشهد فيه سوريا تراكماً غير مسبوق للتدخلات الخارجية، من الاحتلال الأمريكي وغاراته المتكررة في الشرق والشمال الشرقي، إلى التوغلات الصهيونية المتصاعدة في الجنوب، وصولاً إلى الغارات الغربية المتكررة، ما يجعل الحديث عن “مكافحة الإرهاب” مجرد غطاء سياسي وأخلاقي لتكريس واقع الاحتلال المتعدد الأوجه، وتقويض أي مسار حقيقي لاستعادة السيادة والاستقرار في سوريا.

اللافت أن الضربات البريطانية – الفرنسية نُفذت خارج أي إطار قانوني دولي، ودون أية “تنسيقات”، ما يفضح طبيعتها العدوانية ويضعها في خانة الانتهاك الصريح لسيادة سوريا، فيما يتقاطع توقيت هذه الغارات مع تصعيد صهيوني واسع في الجنوب السوري، ومع حالة انشغال داخلي وفوضى أمنية تغذّيها قوى خارجية في حلب وما يجاورها، في مشهد يعكس تناغماً غير معلن بين مختلف أطراف العدوان على سوريا، وسط خضوع وتواطؤ سلطات الجولاني التي لم تُبدِ حتى اللحظة أي موقف.

ويرى مراقبون أن استمرار استخدام شماعة “داعش” يهدف بالدرجة الأولى إلى تبرير بقاء القوات الغربية في المنطقة، وإدامة حالة عدم الاستقرار في سوريا، ومنع أي تعافٍ سياسي أو أمني، حيث تعود الغارات والتدخلات الغربية من جهة، وتمارس سلطات الجولاني جرائمها بحق الأقليات من جهةٍ أخرى، ما يفتح الباب على مصراعيه أمام العسكرة الخارجية والحروب الداخلية، وكأن المطلوب إبقاء البلاد في دائرة الاستنزاف المفتوح.

كما تكشف هذه التطورات كيف تحولت سوريا، بفعل التدخلات الغربية المتراكمة، إلى ساحة ملوّثة بالصراعات الخارجية، حيث تتقاطع المصالح الأمريكية والبريطانية والفرنسية مع المشروع الصهيوني، على حساب وحدة الأرض والشعب.

وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن الغارات البريطانية الفرنسية تأتي ضمن مشروع أوسع يستهدف إعادة رسم الخارطة الأمنية والسياسية للمنطقة لصالح العدو، باستخدام القوة العسكرية حيناً، والضغوط والعقوبات والحصار حيناً آخر، كما يرون أن استمرار تفويج القوات الغربية إلى المنطقة له ارتباط وثيق بالتوجهات الأمريكية التصعيدية نحو بعض دول المنطقة.

إن تكرار هذه الاعتداءات، في ظل صمت دولي مريب، يكشف أن ما يجري مخطط مفضوح يُبقي سوريا رهينة للتدخل الخارجي المتعدد، ويفتح الباب لمزيد من الفوضى وعدم الاستقرار، ليس داخلها فحسب، وإنما على مستوى الإقليم بأكمله، سيما مع تصاعد الانتهاكات الصهيونية في لبنان وغزة، وتجدد التهديدات الصهيوأمريكية إلى إيران تحت ذريعة حماية الاحتجاجات، بالتوازي مع بروز مؤشرات تصعيد ضد العراق واليمن.

قد يعجبك ايضا