جمعة رجب في صنعاء القديمة.. احتفالات تجسد عمق الانتماء الإيماني
في شهر رجب شهر الهوية الإيمانية، تتحول مدينة صنعاء القديمة بمعالمها التاريخية والإسلامية العريقة، إلى مزار مفتوح للمحتفلين بعيد جمعة رجب ذكرى دخول اليمنيين في الإسلام، في مشهد يعكس عمق الإيمان وأصالة التاريخ.
حيث يتوافد الزور إلى أبرز المعالم التاريخية الإسلامية بمدينة صنعاء وفي مقدمتها الجامع الكبير، وجامع الإمام علي عليه السلام، وسوق الحلقة، التي تمثل شواهد على التاريخ الأصيل والمشرف لأهل الإيمان والحكمة منذ فجر الدعوة الإسلامية، ودورهم الخالد في نصرة الدين والرسول الأعظم ومقارعة أعداء الله والإسلام.
وشهدت صنعاء القديمة منذ بداية شهر رجب، مسيرات ومهرجانات جماهيرية حاشدة شارك فيها الآلاف من أبناء مديريات أمانة العاصمة احتفاءً بعيد جمعة رجب، وسط استقبال وترحيب كبير من قيادة الأمانة والمديرية والشخصيات الاجتماعية والأهالي.
ورسمت هذه الاحتفالات لوحة إيمانية يمانية فريدة، بما تضمنته من فقرات خطابية وثقافية وشعرية، وأهازيج وأناشيد وفلكلور شعبي، عبرت جميعها عن الفرحة والابتهاج بهذه المناسبة الدينية الغالية على قلوب اليمنيين.
وعبر المشاركون، عن الحمد والشكر لله تعالى على نعمة الهداية للإسلام، والتمسك بكتاب الله القرآن الكريم وبالهوية الإيمانية، مجددين العهد بالسير على المنهج القرآني القويم لمواجهة أعداء الإسلام والمسلمين الصهاينة والأمريكان المجرمين.
كما شهدت المدينة القديمة، زيارات رسمية وشعبية من قيادات الدولة ومديري وموظفي القطاعات والمكاتب التنفيذية والمدارس والمديريات، استحضروا خلالها مرحلة من أهم المراحل في تاريخ اليمنيين وارتباطهم الوثيق بالإسلام والرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم والإمام علي عليه السلام وأعلام الهدى.
يكتسب الجامع الكبير أهمية كبيرة من كونه صرح إسلامي بني بأمر من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وقام ببنائه الإمام علي عليه السلام عندما أرسله النبي إلى صنعاء لدعوة اليمنيين للإسلام، ويُعد من أقدم المساجد الإسلامية، وأول مسجد بني في اليمن، ويحتل مكانة تاريخية وروحية كبيرة ويمثل رمزا للهوية الإيمانية، لما شرف به الرسول الكريم اليمنيين.
يشهد الجامع الكبير الذي يعد مركزاً علمياً ودينياً، حلقات الذكر وحفظ وتلاوة القرآن الكريم، ومجالس علمية، تتناول أدوار اليمنيين في نصرة الدين الإسلامي، وحمل راية الإسلام إلى أصقاع المعمورة وما قدموه من تضحيات في هذا الجانب، وكذا الحديث حول أهمية هذه المناسبة الدينية ودورها في ترسيخ الهوية الإيمانية، في مشهد يجمع بين الروحانية وعمق الانتماء.
ويسلط العلماء والخطباء في هذه المناسبة الدينية العظيمة الضوء على فضائل أهل اليمن والأحاديث النبوية التي وردت فيهم والمكانة التي يحتلونها لدى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وما يتميزون به من شجاعة وإقدام لإغاثة الملهوفين، وما يسطرونه اليوم من مواقف إيمانية وبطولية في نصرة أشقائهم في غزة وفلسطين الذين يتعرضون لإبادة وتجويع على مرأى ومسمع من العرب والمسلمين والعالم أجمع.
كما تشهد مكتبة الجامع الكبير توافداً كبيراً من قبل الزوار للاطلاع على ما تحتويه من نفائس الكتب والمخطوطات والمؤلفات في مختلف العلوم، ومنها المصحف المكتوب بخط يد الإمام علي عليه السلام وغيرها من المخطوطات النادرة التي تمثل تراثاً إسلامياً ثميناً وتجسد المكانة التي احتلتها صنعاء في التاريخ الإسلامي.
أما جامع الإمام علي، وسوق الحلقة الذي شهد اجتماع اليمنيين حول الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، مبعوث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، معلنين دخولهم في الإسلام طواعية استجابة لرسالة الرسول الكريم، فيمثلان شواهد أخرى توثق صفحة من أنصع الصفحات في تاريخ الشعب اليمني والتاريخ الإسلامي.
ومع حلول شهر رجب الأغر تتزين مساجد وأحياء مدينة صنعاء القديمة، وتتردد في سمائها الموشحات والمدائح النبوية التي تتميز بها في أجواء روحانية تجسد مكانة شهر رجب في وجدان الشعب اليمني، وتمسكهم بالهوية الإيمانية مصداقا لحديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله الذي قال” أتاكم أهل اليمن هم أرق قلوبا وألين أفئدة، الإيمان يمان والحكمة يمانية”.
وتمثل ذكرى جمعة رجب، محطة مهمة لتجديد الولاء لله تعالى ورسوله الكريم بالتمسك بتعاليم الدين الإسلامي والقرآن الكريم كتاب الله الخالد وترجمتها في الواقع من خلال مواصلة الجهاد والتضحية والثبات في مواجهة أعداء الأمة الإسلامية ونصرة قضاياها وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
كما تعتبر محطة توعوية لتحصين الأجيال من مخاطر الحرب الناعمة وربطها بتاريخ أجدادهم الأنصار وأدوارهم المشرفة في الفتوحات الإسلامية، ونصرة المستضعفين والمظلومين من أبناء الأمة في مواجهة قوى الاستكبار والطاغوت.
يجدد أبناء اليمن في شهر الهوية الإيمانية تأكيد ثبات الموقف الإيماني المساند والمناصر للشعب الفلسطيني الشقيق، ونصرة قضايا الأمة الإسلامية ومقدساتها وفي مقدمتها القرآن الكريم، وأنهم سيظلون أهل المدد والنصرة، والإيمان والحكمة حتى قيام الساعة.